العلامة الأميني
136
النبي الأعظم من كتاب الغدير
حاسِبِينَ « 1 » . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ « 2 » . فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 3 » . فهل الخليفة عرف هذا المعنى من القدر ، فأجاب بما أجاب ، لكنّ السائل لم يفهم ما أراده فانتقده بما انتقد ؟ غير أنّه لو كان يريد ذلك لما جابه المنتقد بالسباب المقذع والتمنّي بأن يكون عنده من يجأ أنفه قبل بيان المراد فيفيء الرجل إلى الحقّ . أو أنّ الخليفة لم يكن يعرف من القدر إلّا ما ارتفعت به عقيرة جماهير من أشياعه من القول بخلق الأعمال ؟ فيتّجه إذن ما قاله المنتقد ، سبّه الخليفة أو لم يسبّه . والّذي يؤثر عن ابنته عائشة هو الجنوح إلى المعنى الثاني يوم اعتذرت عن نهضتها على مولانا أمير المؤمنين ، وتبرّجها عن خدرها المضروب لها تبرّج الجاهليّة الأولى بعد أن ليمت على ذلك : بأنّها كانت قدرا مقدورا وللقدر أسباب « 4 » . - 6 - رأي الخليفة في قصّة مالك سار خالد بن الوليد يريد البطاح حتّى قدمها فلم يجد بها أحدا . وكان مالك بن نويرة قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع وقال : يا بني يربوع ! إنّا دعينا إلى هذا الأمر فأبطأنا عنه فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتّى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس ، فإيّاكم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرّقوا وادخلوا في هذا الأمر ، فتفرّقوا على ذلك . ولمّا قدم خالد البطاح بثّ السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأن يأتوه بكلّ من لم يجب ، وإن امتنع أن يقتلوه . وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا ويقيموا إذا نزلوا منزلا فإن أذّن القوم وأقاموا فكفّوا عنهم ، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلّا
--> ( 1 ) - الأنبياء : 47 . ( 2 ) - غافر : 17 . ( 3 ) - آل عمران : 25 . ( 4 ) - أخرجه البغدادي بإسناده في تاريخه 1 : 160 .